الشيخ محمد اليعقوبي
49
فقه الخلاف
وقد يكون التسالم مستنداً إلى فهم معين للنصوص يتركز في الأذهان فيفكر الآخرون في إطاره حتى يُقيِّض الله تعالى من يخرج عنه كالحكم بوجوب نزح البئر من الميتة التي امتدت قرون حتى خالفها العلامة الحلي ( قدس سره ) على ما قيل . ( ( قال شيخنا الشهيد الثاني في الدراية : إن أكثر الفقهاء الذين نشأوا بعد الشيخ كانوا يتّبعونه في الفتوى تقليداً له لكثرة اعتقادهم فيه وحسن ظنّهم به فلما جاء المتأخرون وجدوا أحكاماً مشهورة قد عمل بها الشيخ ومتابعوه فحسبوها شهرة بين العلماء وما دروا أن مرجعها إلى الشيخ ( قدس سره ) وإن الشهرة إنما حصلت بمتابعته ، ثم قال : وممن اطّلع على هذا الذي تبيّنتُه وتحققّته من غير تقليد : الشيخ الفاضل سديد الدين محمود الحمصي والسيد رضي الدين بن طاووس وجماعة ، قال السيد ( قدس سره ) في كتابه المسمى بالبهجة لثمرة المهجة : أخبرني جدّي الصالح ورّام بن أبي فراس ( قدس الله روحه ) إن الحمصي حدّثه أنه لم يبقَ للإمامية مفتٍ على التحقيق بل كلهم حاكٍ . وقال السيد عقيب ذلك : والآن ظهر أن الذي يُفتى به ويُجاب على سبيل ما حفظ من كلام العلماء المتقدمين ) ) « 1 » . 5 - إن معنى الوجوب التخييري هو كون أفراده في عرض واحد من حيث الامتثال حتى وإن كانت لبعضها أفضلية على بعض وهو لا يكون إلا إذا دلّ الدليل عليه كخصال الكفارة حيث عطف الشارع المقدس بعضها على بعض ب - ( أو ) وقرائن أخرى ذكرت في محلها ولا يوجد مثل هذا الدليل في المقام وإنما هو شيء تخيّله الفقهاء لحلّ المشكلة التي يواجهونها فمن جهة تدل النصوص على وجوبها التعييني ومن جهة يرون عدم الاهتمام بإقامتها فقالوا بالتخيير وعندئذٍ إذا حُلَّت المشكلة بما ذكرناه فلا مسوغ للقول بالوجوب التخييري لأنه تشريع من غير دليل . وقد تقدم منا أن بدلية الظهر عن الجمعة طولية كخصال الكفارة المرتبة
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة : 9 / 377 .